القاضي النعمان المغربي

497

المجالس والمسايرات

تبلغه آمالكم . ولكنّكم أنتم سبب إدخال الوهن على أنفسكم ، فاصدقونا تجدوا « 1 » الصدق عندنا . واللّه ما صدقنا من كذب ظنّه فينا ، ولا أملنا بنيّة صالحة من خاب أمله عندنا . وإنّا لنحبّ / لكم من الخير فوق ما تحبّونه لأنفسكم وما تحبّه لكم آباؤكم وأمّهاتكم . ونشفق عليكم فوق إشفاقهم بكم . واللّه الشاهد على نيّاتنا في ذلك لكم ولكافّة المسلمين والمعاهدين . فشكروا له وقبّلوا الأرض بين يديه ، وأحسن نزلهم ، وصرفهم إلى بلدهم ، وصرف ذلك العامل عليهم بعد أن قرّبه واختصّه وأدناه وأكرمه وحباه وزاد في عمله وبسط يده وقوّى أمره . كلام في استعظام الشكر في أمر أولياء اللّه وجهل الجاهلين « 2 » : 258 - ( قال ) وسمعت المعزّ لدين اللّه ( صلع ) يذكر قوما قد سبقوا إلى الإيمان وكانت لهم أحوال جميلة تقدّمت به . ثمّ تداخلهم الشكّ وصار بعضهم إلى النّفاق ، - نعوذ باللّه من البلاء - / ، فقال : هؤلاء من الذين قال اللّه ( عج ) فيهم : « فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ « 3 » » . هذا فلان منهم يقول للمهديّ ( عم ) : أرنا آيتك ؟ فأراه اللّه الآية في نفسه . ويقول له : أنت المهديّ ليس بعدك أحد ، فيقول له المهديّ ( عم ) : لو كان الفضل مقصورا على واحد لما كان وصل إلينا منه شيء ، ولكن لي من الفضل ما جعله اللّه ( عج ) لي ، ولمن يأتي من بعدي ما يجعله لكلّ واحد منهم . ويقول الآخر لمّا قبض المهديّ ( ص ) : إنّا للّه ، لا دنيا ولا آخرة ، كأنّه توهّم أنّ اللّه ( عج ) قد قطع فضله ، وأنّ ما كان يراه في المهديّ وينتظره قد انبتر وزال من يديه وكذب من عرفه به ، فأيّ شقوة تكون مثل هذه / الشقوة وأيّ مصيبة أعظم منها مصيبة ؟ ولكنّ الجهل والتخلّف عن المعرفة إذا اجتمع مع الكبر والأنفة كانت هذه ثمرته وعاقبته . توهّم هذا الجاهل بجهله أنّ مفتاح الشيء هو الخزانة في ذاته . فذكرت له ( صع ) سبب مصارمة صاحب هذا القول لبعض الدعاة وأنّه قال يوما لذلك الداعي : أخبرنا عن هذا العمل الذي يصل إليك من المؤمنين ، يعني

--> ( 1 ) في « أ » و « ب » : تجدوا نحب . . . وفي رأينا أن الكلمة مكررة عن تجدوا ، فأسقطناها . ( 2 ) ب : ويجهل جهل الجاهلية . ( 3 ) البقرة ، 89 .